محمد بيومي مهران
141
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الذي لا موصد عليه ؟ إن كان أحد الطرفين مفتوحا أمامه ، فليس هو طريق بيت المقدس ، بل طريق الحجاز . ورغم ذلك كله ، يأتي المستشرق الإنجليزى « سير وليم موير » ، وينفي القصة من أساسها في كتابه « حياة محمد » « 1 » ويذهب - فيما يروي عنه الدكتور هيكل « 2 » - أنها بعض الإسرائيليات ابتدعها اليهود قبل الإسلام بأجيال ، ليربطوا بها بينهم وبين العرب ، بالاشتراك في أبوة إبراهيم لهم جميعا ، فلئن كان إسحاق أبا لليهود ، وإذا كان أخوه إسماعيل أبا للعرب ، فهم إذن أبناء عمومة توجب على العرب حسن معاملة النازلين بينهم من اليهود ، وتيسر لتجارة اليهود في شبه الجزيرة العربية . ويستند المؤرخ الإنجليزي في ذلك إلى أن أوضاع العبادة في بلاد العرب لا صلة بينها وبين دين إبراهيم ، لأنها وثنية مغرقة في الوثنية ، وكان إبراهيم حنيفا مسلما ، غير أن وثنية العرب - فيما يرى الدكتور هيكل - بعد موت إبراهيم وإسماعيل بقرون كثيرة لا تدل أنهم كانوا كذلك ، حين جاء إبراهيم إلى الحجاز ، حين اشترك مع إسماعيل في بناء الكعبة ، ولو أنها كانت وثنية يومئذ لما أيّد ذلك رأي « موير » ، فقد كان قوم إبراهيم يعبدون الأصنام ، وحاول هو هدايتهم فلم ينجح ، فإذا دعا العرب إلى مثل ما دعا إليه قومه فلم ينجح وبقي العرب على عبادة الأوثان ، لم يطعن ذلك في ذهاب إبراهيم وإسماعيل إلى مكة ، بل إن المنطق ليؤيد رواية التاريخ ، فإبراهيم الذي خرج من العراق فارا من أهله إلى فلسطين ومصر ، رجل ألف الارتحال وألف اجتياز الصحارى ، والطريق ما بين
--> ( 1 ) Sir William Muir , The Life of Mohammad , Edinburgh , 1923 ( 2 ) محمد حسين هيكل : حياة محمد ص 90 - 91 ( طبعة 1965 )